محمد متولي الشعراوي
4269
تفسير الشعراوى
أنه خروج الرطبة من القشرة لأن القشرة تصنع سياجا على الثمرة بحيث لا تدخل إلى الثمرة شيئا مفسدا من الخارج ، ويقال : فسقت الرطبة أي خرجت عن قشرتها . كأن ربنا جعل التكليف تغليفا حماية للإنسان من العطب ، فإذا ما خرج عن الدين مثل خروج الرطبة عن الغطاء والقشرة صار عرضة للتلوث وللميكروبات ، فسمى اللّه الخارج على منهجه بالفاسق ، لأنه خرج عن الإطار الذي جعله اللّه له ليحميه من المفاسد ، ومن العطب الذي يقع عليه . وبعد ذلك يقول الحق سبحانه : [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 103 ] ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى بِآياتِنا إِلى فِرْعَوْنَ وَمَلائِهِ فَظَلَمُوا بِها فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ( 103 ) وبعد أن تكلم الحق عن نوح وهود وصالح ولوط وشعيب وما دار بينهم وبين أقوامهم ، وكيف أهلك سبحانه المكذبين وأنجى المؤمنين ، أراد أن يأتي بتاريخ رسول من أولى العزم من الرسل ، أي من الذين تعرضوا في رسالاتهم لأشياء لا يتحملها إلا جلد قوى . وأظن أنكم تعلمون أن علاج موسى لليهود أخذ قسطا وافرا في القرآن ، بل إن قصة موسى مع قومه هي أطول قصص القرآن ؛ لأن انحرافاتهم ونزواتهم وتمردهم على أنبيائهم كانت كثيرة ، وكان أنبياؤهم كثيرين ، ولذلك فهم يفتخرون بأنهم كثيروا الأنبياء ، وقالوا : نحن أكثر الأمم أنبياء . وقلنا لهم : إن كثرة أنبيائكم تدل على تأصل دائكم ؛ لأن الأطباء لا يكثرون إلا حين يصبح علاج المريض أمرا شاقا . إذن فكثرة أنبيائكم ، دليل على أن رسولا واحدا لا يكفيكم ، بل لا بد من أنبياء كثيرين . وقوله الحق : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسى . وكلمة « بعث » - كما نفهمها - توحى وتشير إلى أنه سبحانه قد أرسل موسى رسولا إلى فرعون ، واختيرت كلمة « بعث » للرسالات لأن البعث يقتضى أن شيئا